ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 16
الوشى المرقوم في حل المنظوم
للثعالبي ت 429 ه ، والآخر هو ( الوشى المرقوم في حلّ المنظوم ) لضياء الدين بن الأثير ت 637 ه . كلا الكتابين يدلّ - بعنوانه ومادته - على الجهة التي يجرى التحويل إليها ، وهي جهة النثر - أو ما ليس بشعر - يدل على هذا ، في كتاب الثعالبي ، كلمتا ( نثر ) و ( حلّ ) ، وكذلك كلمة ( حلّ ) في عنوان كتاب ابن الأثير ، لن نتوسع في الحديث عن كتاب الثعالبي ، حسبنا القول : إن ( النظم ) أو ( العقد ) عنده - وهما بمعنى ( المنظوم ) و ( المعقود ) - يتجهان من واقع مادة الكتاب - إلى الشعر ، وأن عملية النثر أو الحلّ عنده تجرى على النصوص الشعرية لا غير . - 9 - أما كتاب ابن الأثير فإن المتصفح لمادته يجدها موزعة على ثلاثة أقسام هي : حلّ الشعر ، وحلّ آيات القرآن الكريم ، وحل الحديث النبوي الشريف . وهنا ينطلق السؤال عن معنى ( المنظوم ) ، أو - إذا شئنا الدقة - عن معنى ( النظم ) وما إذا كان يمكن أن يكون مشتملا على كلّ من القرآن والحديث ، على الأقل في مفهوم ابن الأثير ، خاصة أنه تحدث في ( المثل السائر ) - بعقب أنواع الثقافة التي أوجب على الكاتب أن يحصّلها مطلقا عليها اسم ( أدوات الاجتهاد ) - ذاكرا أن رأس هذه الأدوات « وعمودها وذروة سنامها ثلاثة أشياء هي : حفظ القرآن الكريم ، والإكثار من حفظ الأخبار النبوية ، والأشعار » [ المثل السائر 1 / 78 - وقارن ما جاء في مقدمة ( الوشى ) ] . لقد أعقب ذلك حديثه عن ( حل الأبيات الشعرية ) [ المثل 1 / 78 ] أو ( نثر الشعر وكيفية نثره ) [ المثل 1 / 84 ] ثم ( حلّ آيات القرآن العزيز ) [ المثل 1 / 115 ] و ( الأخبار النبوية ) التي هي « كالقرآن العزيز في حلّ معانيها » [ المثل 1 / 127 ] . المادة التي تقبل ( الحلّ ) - إذا - عند ابن الأثير ثلاثة أنواع : الشعر ، القرآن ، الحديث . وهذا - كما سبق القول - من شأنه إيراد السؤال عن معنى ( المنظوم ) ، أو ( النظم ) عنده ، وهو سؤال تكشف إجابته - في رأينا - لا عن معنى مصطلح ( النظم ) عنده فحسب ، بل أيضا عن سبب اختياره له ، ثم عن سبب تجاوزه كلمة ( النثر ) وإيثاره عليها كلمة ( الحلّ ) .